محمد بن جرير الطبري

28

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نجيح ، عن مجاهد : " فيه آية بينة " ، ( 1 ) قال : قدمَاه في المقام آية بينة . يقول : " ومن دخله كان آمنا " قال ، هذا شيء آخر . 7453 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن ليث ، عن مجاهد : " فيه آية بينة مقام إبراهيم " قال ، أثر قدميه في المقام ، آية بينة . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : " الآيات البينات ، منهنّ مقام إبراهيم " ، وهو قول قتادة ومجاهد الذي رواه معمر عنهما . فيكون الكلام مرادًا فيه " منهن " ، فترك ذكرُه اكتفاء بدلالة الكلام عليها . * * * فإن قال قائل : فهذا المقامُ من الآيات البينات ، فما سائر الآيات التي من أجلها قيل : " آيات بينات " ؟ قيل : منهنّ المقام ، ومنهن الحجرُ ، ومنهن الحطيمُ . * * * وأصحّ القراءتين في ذلك قراءة من قرأه : ( 2 ) " فيه آياتٌ بيناتٌ " ، على الجماع ، لإجماع قراءة أمصار المسلمين على أن ذلك هو القراءة الصحيحة دون غيرها . * * * وأما اختلاف أهل التأويل في تأويل : " مقام إبراهيم " ، فقد ذكرناهُ في " سورة البقرة " ، وبينا أولى الأقوال بالصواب فيه هنالك ، وأنه عندنا المقامُ المعروف به . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فيه آيات بينات " ، وهو هنا يذكر قول مجاهد في قراءة ابن عباس على الإفراد ، فكتبها الناسخ على قراءته بالجمع . ورددتها إلى ما ينبغي ، ودليل ذلك السهو من الناسخ في الأثر التالي . ( 2 ) في المطبوعة : " من قرأ " . وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر ما سلف 3 : 33 - 37 .